عبد العزيز الدريني

99

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تناله » . وقال أبو يعقوب القارى : رأيت في المنام أويسا القرني فقلت أوصني ، فقال : ابتع رحمة اللّه عند محبته ، واحذر نقمته عند معصيته ، ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك . وقال مالك بن دينار : رأيت مسلم بن يسار بعد موته في المنام ، فقلت له ما لقيت بعد الموت ؟ فقال : لقيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا . قلت : فماذا كان بعد ذلك ؟ قال ما تراه يكون من الكريم إلا الكرم ، قبل منا الحسنات ، وعفا عنا السيئات ، وضمن عنا التبعات ، قال ثم شهق مالك شهقة ووقع مغشيا عليه ، ثم مات بعد ذلك بأيام ، وكانوا يرون أن قلبه قد انصدع . ورؤى بعضهم في المنام ، فقيل له : بماذا قدمت على اللّه ؟ قال بذنوب كثيرة محاها عنى حسن الظن باللّه تعالى . ونظر الفضيل إلى الناس يوم عرفة وهم واقفون يبكون ويتضرعون ، فقال لرجل إلى جانبه : أرأيت أن هؤلاء كلهم واقفون على باب رجل من الأغنياء يطلبون دانقا « 1 » أكان يردهم ؟ فقال لا ، قال فإن للغفرة عند اللّه تعالى أهون من دانق عند أحدكم . ويروى « أن اللّه عز وجل أوحى إلى بعض الأنبياء : بعيني ما يتجمل المتجملون من أحلى وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي ، أتراني أنسى لهم عملا وأنا الرحيم بخلقى ؟ ولو كنت معاجلا بالعقوبة أحدا لعاجلت بها القانطين من رحمتي . ولو يرى عبادي المؤمنون كيف أستوهبهم ممن ظلموهم ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم في جواري إذا ما اتهموا فضلى وكرمى » . وقال ابن مسعود : يقول اللّه تعالى يا عبدي لم تقنط من رحمتي ؟ أليس أنا الذي أظهرتك ولأمانى طوقتك ؟ مالك تتجاهل علىّ كأنك ما عرفتني وتتنحى كأنك ما وافقتنى . عبدي إن استقلتنا أقلناك ، وإن تبت إلينا قبلناك ، وإن عزمت على قصدنا أدنيناك ، وإن اضطرب دليلك أريناك ، وإن عاديت نفسك في حب ودّنا واليناك ، وإن بكيت لعوز دوائك داويناك ، وإن بكيت لضرك شفيناك ، وإن بكيت خشية أحضرناك ، وإن بكيت خوفا

--> ( 1 ) الدانق : سدس الدرهم .